إنها جريمة... ولكن أين الشرف..!؟

مئات النساء في باكستان تواجهن الموت لمجرد اختيارهن شريك حياة لا يوافق عليه الأهل وسايما واحدة منهن..

وكالات | 2011-02-02
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
وكالات
جرائم الشرف في الباكستان
جرائم الشرف في الباكستان

هل صرخت سايما بيبي البالغة من العمر 22 عاماً بينما كان يتم صعقها بالكهرباء في منزل والديها في قريتهم بالقرب من مدينة باهاولبور الواقعة في جنوب إقليم البنجاب في باكستان؟ هل دافعت عن حياتها أمام أسرتها؟ هل طلبت الرحمة؟

لن تعرف الإجابات عن تلك الأسئلة أبداً. فقد قتلت سايما على يد أقاربها في واحدة من أكثر جرائم الشرف ترويعاً خلال الأشهر الأخيرة في البلاد، طبقاً لما ذكرته تقارير وسائل الإعلام. وقد تم ارتكاب الجريمة في أعقاب حكم صدر عن شيوخ القرية بإعدامها عن طريق الصعق الكهربي لهروبها مع رجل اختارت الزواج منه.

وتقوم الشرطة بالتحقيق في جريمة القتل هذه في الوقت الذي قام فيه رئيس الوزراء بإصدار أوامره لإظهار نتائج التحقيقات على وجه السرعة.

ويشير تقرير تشريح الجثة إلى أن الفتاة لقت حتفها بسبب إصابتها بحروق شديدة ولكن أقاربها أفادوا أنها انتحرت. وقال أفضل لودي، وهو ضابط شرطة في قرية هاكرا حيث ماتت سايما أنه بعد تلقي الشرطة بلاغاً عن طريق الهاتف، "قامت بشن غارة لاستعادة جسد سايما".

ولا يعد هذا النوع من الجرائم استثنائياً في البلاد، فطبقاً للجنة حقوق الإنسان في باكستان، قتلت أكثر من 600 امرأة من أجل "الشرف" في عام 2009.

ويتضمن هذا العدد النساء المشتبه في إقامتهن لعلاقات جنسية خارج الزواج أو اللواتي يخترن شريك حياتهن بدلاً من قبول قرارات الزواج التي تتخذها أسرهن أو اللواتي يتصرفن بطرق ينظر إليها على أنها "غير أخلاقية". كما لا يتم التبليغ عن عدد آخر من جرائم الشرف التي تحدث في مناطق ريفية بعيدة.

وقال آي. إيه. رحمن، الأمين العام للجنة حقوق الإنسان في باكستان، إن "جرائم القتل هذه تحدث عند الشعور بأن شرف أفراد الأسرة الذكور قد جُرح".

وعلى الرغم من أنه يحق للفتيات فوق سن الثامنة عشر قانوناً الزواج بمحض إرادتهن إلا أن التقاليد تتوقع منهن الموافقة على اختيارات أسرهن.

وقالت بشرى سهيل، البالغة من العمر 42 عاماً "لقد قامت أسرتي بالترتيب لزواجي وأخطط أنا أيضاً للترتيب لزواج بناتي اللائي تبلغ أعمارهن 15 و13 عاماً عندما يكبرن لأن تلك المصاهرات تحقق التقارب بين الأسر".

وعلى الرغم من أن جرائم الشرف تعتبر جريمة قتل من وجهة نظر القانون، إلا أن الأحكام الإسلامية تسمح لأقارب الضحية بالعفو عن الجاني واختيار دية الدم بدلاً من طلب عقوبة الإعدام، وهو ما يصعب وضع حد لهذه الجرائم، وفقاً لناشطي حقوق الإنسان.

وقالت فوزية سعيد، مدير منظمة مهيرجار غير الحكومية وعضو اللجنة الوطنية للمرأة التابعة للحكومة "أعتقد أنه ما لم ينص القانون على عدم العفو لا يمكننا أبداً التعامل مع ما نسميه جرائم الشرف. يجب اعتبار هذه الجريمة ضد الدولة وليس ضد الفرد. ولكن ما يحدث هو أن والد الفتاة يقتل ويقوم ابنه بالعفو أو يقوم الابن بالقتل ويقوم الأب بالعفو. وهذا يحدث مراراً وتكراراً".

وبصرف النظر عن جرائم الشرف، تعاني النساء أيضاً من أنواع مختلفة من الوحشية بعد اتهامهن بالقيام بسلوك غير أخلاقي. ويشمل ذلك حلاقة شعر الرأس أو التعرض لحوادث تسبب لهن التشويه. وعدد هذه الحوادث غير معروف.

وقالت جلنار تابوسام، المنظمة لمنتدى عمل المرأة وهي منظمة مناصرة لحقوق المرأة "بالنظر إلى ما أوردته التقارير الإعلامية، فإن معظم أعمال العنف المروعة تصيب النساء. يبدو أن هذا التوجه يزداد ربما بسبب تنامي التوترات والإحباط الاجتماعي نتيجة المصاعب الاقتصادية والعوامل ذات الصلة".

وقالت آسيا بتول، البالغة من العمر 19 عاماً "العديد من الفتيات الصغيرات اليوم متعلمات ويرغبن في أن يكون لهن رأي في اختيار الشخص الذي سيتزوجنه. ولكن حوادث مثل الصعق بالكهرباء والتعذيب لسايما بيبي تجعلنا خائفات. فنحن نتردد حتى في المطالبة بهذا الحق".

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل