جدارانٌ دمشقية تُعيد ذكرى الأندلس

المركز الثقافي الإسباني بدمشق يقيم احتفالية خاصة تتناول أثر فرناندو دي اراندا في العمارة الدمشقية وأثر أبولودور الدمشقي في العمارة الأورو

وكالات | 2011-02-25
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
وكالات
محطة الججاز في دمشق
محطة الججاز في دمشق

من يمشي في شوارع دمشق اليوم لن يخطر له ان ابرز تحفها المعمارية الفاتنة للاسباني فرناندو دي اراندا، الذي لولاه لم يكن "عمران دمشق الجديدة على ما هو عليه اليوم" كما يقول السفير الاسباني السابق في دمشق خوان سرات.

وقال سرات في تقديمه لكتاب عن أراندا (1878-1969)، صدر العام 2005، ووزع على المحتفلين بمناسبة افتتاح كافيتريا باسمه في المركز الثقافي الإسباني سرفانتس، "حين يذكر اسم إسبانيا في سوريا أو يذكر اسم سوريا في إسبانيا، يخطر على البال فورا ذكرى واحدة، ذكرى أعظم العهود في التاريخ.. عهد حكم السلالة الأموية في دمشق واستمرارها في الأندلس".

واضاف "لكن يوجد أيضا تاريخ مشترك أقرب حدوثا، تاريخ يعلمه القليلون... لقد ساهم شخص متميز في تكوين هذه المدينة بشكل بارز، سيد إسباني جعلته تقلبات قرن مضطرب يستقر في دمشق، حيث بقي حتى وفاته".

الأبنية التي صممها أراندا قائمة إلى اليوم، ومن أبرزها محطة الحجاز التي بنيت العام 1917، والمبنى الأساسي لجامعة دمشق، وبناء السرايا (مقر وزارة الداخلية اليوم)، وبناء العابد في ساحة المرجة، وبيت الأيوبي، إلى بيوت بناها المعماري الإسباني لعائلات دمشقية ثرية. هذا بالإضافة إلى أبنية خارج دمشق، مثل فندق زنوبيا في تدمر، الذي بني العام 1924 وأدارته نبيلة فرنسية رومانسية في الثلاثينيات، وكان من أبرز نزلائه الملك ألفونسو الثالث عشر، وأغاثا كريستي.

اراندا الذي يرقد اليوم في مقبرة باب الصغير، وهي مقبرة إسلامية قديمة، ولد في مدريد، وماتت أمه بعد فترة قصيرة من ولادته، فرافق أباه الموسيقار منذ كان طفلا، إلى باريس، ومنها إلى استانبول. وحين وصل إلى دمشق سرعان ما اصبح مولعا بطقوسها، هي التي كانت إلى جانب مدن الشرق الأخرى مقصدا لرحلات المستشرقين الرومانسيين منذ القرن التاسع عشر.

في دمشق تزوج أراندا من امرأة تدعى صبرية حلمي، وكانت تصغره بعشرين عاما، وقد رحل معها إلى حيفا واعتنق الدين الإسلامي، قبل أن يعود إلى دمشق ليكمل فيها بقية أعوامه التي زادت على التسعين.

الاحتفال بأراندا في "سرفانتس" تضمن عرض فيلم وثائقي حمل عنوان "دمشق عطية الله" للمخرج أحمد عرفات، وهو يحكي عن أثر هذا المعماري الأوروبي على مدينة دمشق، وأثر معماري خرج من دمشق هو أبوللودور في العمارة الأوروبية.

لكن أكثر ما يلفت في سيرة المعماري الإسباني- الدمشقي هي تلك الألغاز المحيطة بحياته، فالألغاز لا تحيط فقط قضية اعتناقه للدين الإسلامي، وما الذي تعنيه حكاية طلبه الغفران وهو على فراش الموت من صورة للسيدة مريم العذراء معلقة في غرفته في مشفى الطلياني، وذلك بعد أن طلب حضور الكاهن إليه. فالحيرة تكتنف أيضا تلك الأبنية، حيث "في عام 1940 ظهرت مخططات لأبنية لا يشك أحد في انتسابها إلى أراندا دون توقيعه بالأحرف الأولى من اسمه"، وهذا حسب ما ورد في مقالة تحت عنوان "ألغاز أدت إلى بناء أسطورة أراندا" بتوقيع المهندسة البلجيكية كارمن سيرانو دي آرو مارتينيز.

فهل هناك من كان يحاول محو اسم أراندا من الذاكرة المعمارية لمدينة دمشق، كما تلمح المهندسة المعمارية، أم أن ذلك كان زهدا "بالعالم وما حوله، وهي حالة تصيب الكثير من المبدعين وتدفعهم إلى محو أي أثر شخصي لهم من أعمالهم، وعلى اتباع الخطى المتواضعة والبعيدة عن الشهرة".

قد يكون الجواب في بحث لطلال عقيلي، المهتم والباحث في مجال العمارة، والذي يعد منذ أكثر من عام دراسة حول حياة وعمارة المعماري الإسباني.

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل