دموع المرزوقي تكشف تحجر السلفيين

اصلاحيون سعوديون يرحبون بطروحات المرزوقي وسلفيون يشنون هجوما عنيفا على دعاة ‏الإصلاح بسبب تفاعلهم مع ‏خطاب الرئيس التونسي.‏

ميديل ايست اونلاين | 2011-12-20
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
ارشيف
بكى.. فحرّك وأبكى
بكى.. فحرّك وأبكى

"سبحان الله كيف ذرفت أعينهم بالدموع فرحا بخطاب ‏المرزوقي العلماني!"، "هذه الحفاوة بخطاب هذا ‏اليساري كشفت حقيقة دعاوى الإصلاح التي يدعيها ‏هذا التيار وحقيقة مطالبهم الإصلاحية في ‏السعودية!". ‏

هكذا تكلم بعض شيوخ السلفية السعودية المفرطة في ‏التشدد بعد أن رحب عدد من دعاة الصحوة الإسلامية ‏بأول خطاب للرئيس التونسي، منصف المرزوقي، ‏بعد انتخابه وقسمه اليمين تحت قبة المجلس الوطني ‏التأسيسي.‏

أكد المرزوقي بالخصوص أن جهود مختلف الأطراف ‏السياسية ستتركز على إنجاح الثورة ووضع أسس ‏الدولة الديمقراطية والمدنية التي تحترم فيها الحقوق ‏وتضمن فيها الحريات، خصوصا حرية المرأة وحقها ‏في ارتداء ما تريد، حجابا أو نقابا أو بدون.‏

واغرورقت عيناه بالدموع مع ذكر الشهداء الذين ‏قضوا اثناء الانتفاضة على يد القوى الأمنية التابعة ‏للرئيس السابق زين العابدين بن علي، المختفي في ‏السعودية. وكاد المرزوقي يجهش بالبكاء لولا أن ‏أعضاء المجلس وقفوا مصفقين لتحيته على مشاعره ‏النبيلة.‏

لكن دموعه لم تشفع له لدى فقهاء "السلف الصالح". ‏فالمرزوقي في نظرهم "يساري يطبق النموذج الغربي ‏العلماني في الحكم" ويتعهد في خطابه "الذي بدأه ‏بالثناء على عدو الإسلام الخبيث بورقيبة ودستور ‏تونس العلماني، بالحفاظ على مساواة الأنثى بالذكر ‏في كل شيء، والحفاظ على حرية اللباس (العري) ‏والحفاظ على حرية الرأي (الفكر الكفري)".‏

أما دعاة الصحوة الإسلامية في السعودية، فهم ‏‏"يريدون إصلاحا على شاكلة إصلاح المرزوقي وراشد ‏الغنوشي"، زعيم حزب النهضة الحاكم، الذي أشبع ‏تجريحا حتى بعد نفيه لما نسب إليه من تصريحات ‏مناوئة لأسرة آل سعود الحاكمة، بأنها ستواجه انقلاباً ‏إن لم تمنح الحريات لشعبها.‏

‎‏"الدكاترة المميعون للدين"‏

‏ ‏وتحت عنوان "الثورات تكشف الوجه القبيح ‏للسرورية في السعودية"، تصدى هؤلاء المشايخ ‏ لـ"الدكاترة المميعين للدين" ‏لتعريتهم بـ"المصادر والوثائق المصورة"، على شبكة ‏‏"أنا المسلم للحوار الإسلامي"، أحد أهم منابرهم.‏

والسرورية (أو التيار السروري) هي حركة فكرية ‏دينية انشقت عن السلفية وولدت من رحم الإخوان ‏المسلمين، وعرف فيما بعد بتيار الصحوة. وسميت ‏بالسرورية نسبة الى مؤسسها الشيخ محمد سرور ‏زين العابدين وهو عالم إسلامي سوري أقام في ‏السعودية للتدريس في أحد المعاهد العلمية الدينية في ‏منطقة القصيم. وكان من تلاميذ الشيخ سلمان العودة ‏وتبني الشيخ سرور خطا معارضا للحكومة السعودية. ‏وقامت هذه الحركة بإعداد الشباب للذهاب لأرض ‏الجهاد في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك.‏

‏ ‏كلمات "تويترية" لكن معبرة

‎فقد جاءت تعليقات "دكاترة التيار السروري" ‏السعودي على الخطاب بواسطة "تويتر" الذي أصبح ‏‏"الهايدبارك الوحيد في السعودية الذي علا سقف ‏الحرية به إلى حد غير قابل للرقابة أو التطويع وساهم ‏في إدخال المجتمع السعودي لأتون الربيع العربي"، ‏كما قال الكاتب السعودي ميثم محمد الجشي.‏

فعلق الداعية الإسلامي الدكتور سلمان بن فهد العودة، ‏عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمشرف ‏العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" بالقول أن "كلمة ‏رئيس تونس الجديدة المنصف المرزوقي اليوم جميلة ‏جداً ترسم ملامح ما بعد الثورة بلغة فارهة وصادقة".‏

أما نائبه في مؤسسة "الإسلام اليوم"، الدكتور ‏عبدالوهاب الطريري، فيكتب: "مرة واحدة لا تكفي، لا ‏تكفي، لا تكفي لاستماع كلمة المنصف المرزوقي. ‏سحقا لجبال النشارة التي كانت تحجبنا عن هذه ‏العظمة"، ويضيف: "عليه مراجعة طبيب العيون ‏لعلاج الانسداد في قناة عينه الدمعية هذا الذي استمع ‏لخطاب المرزوقي ثم لم تذرف الدمع عيناه".‏

‏ ‏أما المفكر الدكتور محمد الأحمري، "المروج ‏للديمقراطية الغربية"، في نظر هؤلاء السلفيين، ‏فيكتب: "أبكيتنا يا صاحب الفخامة، يا صاحب النضال ‏والثقافة والثورة والعروبة.. أبكيتنا يا منصف". و ‏يضيف: "أول مثقف مناضل يحكم بلدا عربيا منصف ‏المرزوقي، المجد للثوار الأحرار في تونس ‏الديمقراطية، بلد يخطو في طريق العزة والمعرفة ‏والكرامة".‏

‏ ‏ويتفق معه الدكتور محمد الحضيف، "تشي جيفارا ‏الصحوة"، حسب وصفهم، قائلا: "أنا بكيت مع ‏المنصف المرزوقي. حقا..إنه فجر عربي قل نظيره. ‏شكراً يا الله أن أطلت بأعمارنا لنرى هذه اللحظة".‏

‏ ‏جبهة الرفض المناهضة للإصلاح

‏ ‏وأثار التيار السروري حفيظة فقهاء "السلف الصالح" الذين قالوا أنه "يكشف ‏عن وجهه القبيح الكالح، الوجه الثوري المتصالح مع ‏العلمانية الليبرالية واليسارية، الوجه المؤيد لأعداء ‏الشريعة، الوجه الثوري الذي استخدم الدين لأهداف ‏سياسية بحتة، وطعن في العلماء وشكك في علمهم ‏وفقههم".‏

‏ ‏وفي رفض صريح وقاطع للديمقراطية والحرية ‏الفكرية والمساواة بين الرجل والمرأة وتداول السلطة ‏‏ـ وهي في نظرهم قيم غربية تدعو إلى التغريب باسم ‏حرية الفرد ـ يتفق المشايخ على أن الثناء على ‏المرزوقي ينبئ عن حقيقة مطالب دعاة الإصلاح في ‏السعودية.‏

‏ ‏‏"هم طلاب دنيا وإن تمسحوا بالدين. هم يتحدثون عن ‏حقوق الخلق، أما حقوق الخالق فلا تهمهم ولا يعنيهم ‏أن تذهب كل مكتسبات تطبيق الشريعة في السعودية، ‏والتي لا نظير لها على وجه ألأرض. المهم عندهم أن ‏يصلوا إلى السلطة"، كما يجزمون.‏

وجاء على نفس الشبكة السلفية نداء يدعو "أهل ‏الرياض" إلى "نصرة دين الله في تونس".‏

يقول النداء: "يا أهل الرياض لا عذر لكم.. لا تخذلوا ‏دين الله. وإياكم أن تتركوا تونس فريسة للعلمانيين ‏والمد الإيراني الذي يحاول اليوم أن يوصل ظلامه إلى ‏تلك البلاد.. فإن لم تكونوا قادرين على تقديم الدعم، ‏فعلى الاقل حثوا غيركم وانشروا الموضوع الموجود ‏في الرابط أعلاه".‏

تحويل الربيع إلى شتاء

ويتفق هذا الرفض تماما مع الرفض السعودي الغير ‏معلن للثورات الشعبية المطالبة بالديمقراطية ‏والإصلاح، خاصة منذ أن بدأت أحجار الشطرنج ‏تتهاوى من تونس إلى اليمن، مرورا بمصر وليبيا، ‏لتعبّد الطريق ربما إلى السعودية.‏

كما يتفق العديد من المراقبين على أن السعودية تقود ‏الثورة المضادة بواسطة السلفيين وتقوم بتسخير ‏أموالها وإستراتيجيتها لسحق الربيع العربي لتحوله ‏إلى شتاء. ‏

وتحفظ وزير الشؤون الإسلامية السعودي، الشيخ ‏صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، على مصطلح "الربيع ‏العربي"، معتبرا أن هذه التسمية في غير محلها ‏بوصفها مصطلحا غربيا مترجما. وتساءل الوزير في ‏حوار مفتوح الأحد مع قيادات الندوة ‏العالمية للشباب الإسلامي، "كيف نطلق عبارة الربيع ونحن لا نعرف مآلات ونتائج الأمور؟".‏

ليس بغريب إذن أن القيادة السعودية، التي بعثت خلال ‏الأسبوع الماضي ببرقيات تهاني إلى عدة قادة عرب ‏وأفارقة وآسيويين بمناسبة ذكرى اليوم الوطني ‏لبلدانهم، لم تهنئ حتى اليوم المرزوقي بمناسبة تبوئه ‏الرئاسة وبطريقة ديمقراطية كان الصندوق فيها ‏الفيصل.

حبيب طرابلسي

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل