| وكالات - أرشيف |
![]() |
| من وزارة الى فندق |
بعد خطوات جدية خطتها الحكومة السورية في خصخصة أو "تحرير" القطاع العام الخدمي والإنتاجي، وبعد بيع وتصفية العديد من مصانع ومؤسسات القطاع العام، وخصخصة قطاعات الاتصالات، والنقل البري والجوي، والكهرباء والماء، بدأت بعض الجهات الحكومية السورية بالتفكير جدياً باستثمار أو تأجير مقراتها وموجوداتها الثابتة ذات القيمة العالية إلى القطاع الخاص لإقامة مشاريعه الاستثمارية فيها.
وفي الوقت الذي تعترض العديد من القطاعات العمالية على نهج الخصخصة أو "التشاركية" كما يحلو للحكومة السورية وصفه، أعلنت الحكومة رفضها الرسمي لعملية بيع القطاع العام إلا أنها بالمقابل وافقت على استثماره من قبل القطاع الخاص بذريعة أن الملكية ما زالت للدولة.
ووقعت مديرية أوقاف دمشق مؤخراً عقد استثمار مبنى وزارة الزراعة القديم وسط العاصمة دمشق مع شركة "ساكو" للاستشارات والاستثمار لمدة 30 سنة بنحو 1.2 مليون دولار سنوياً، وهو أول مشروع استثمار للأوقاف عن طريق سوق الاستثمار السياحي، على أن يتم ترميم البناء المكون الذي تبلغ مساحته 6 آلاف م٢ وتحويله إلى فندق.
كما أكّدت مصادر إعلامية سورية أن مبنى الشركة العامة لكهرباء دمشق التابع لوزارة الكهرباء الواقع وسط العاصمة دمشق سيتم تسليمه مطلع العام القادم لإحدى الشركات الخاصة لاستثماره.
وفي هذا السياق أشارت مصادر مطلعة إلى أن مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سورية سيتم عرضه للقطاع الخاص للاستثمار بعد أن يتم نقل الهيئة إلى مبان جديدة على أطراف دمشق، كما سيتم طرح مباني حكومية سورية قريبة من الهيئة أيضاً للاستثمار بعد نقل مقراتها إلى ريف دمشق أيضاً.
وتنبع فكرة استثمار عقارات الجهات العامة السورية نتيجة الخسائر التي تعاني منها بعض الشركات والمؤسسات التابعة لهذه الجهات في محاولة لتخفيض العجز.
وكانت سورية، وضمن توجهاتها الاقتصادية الجديدة التي بدأت مع استلام الرئيس بشار الأسد السلطة، قد بدأت بطرح العديد من شركات القطاع العام للاستثمار كحل لتفادي خسائرها، ومنها شركة الأخشاب وشركات الكبريت والحديد والبطاريات والصناعات الكيميائية والدباغة وغيرها، كما سمحت للقطاع الخاص بالاستثمار قي قطاعات كانت محصورة في الحكومة كالبنوك وشركات الطيران والتأمين والاتصالات والنقل الداخلي والجامعات وسواها، وحتى شوارع المدن لم تسلم من الخصخصة حيث تم تسليمها كمواقف سيارات يستثمرها القطاع الخاص.
وبعد سيطرة القطاع الخاص بالكامل على قطاع الاتصالات الخليوية في سورية، وافقت الحكومة للقطاع الخاص على الاستثمار في مجال النقل الداخلي، وهو القطاع الذي كان ملكاً للحكومة طوال عقود، في الوقت الذي بدأت فيه مؤسسات النقل الحكومية بالانكفاء لصالح المستثمرين الجدد.
كما سمحت بتأسيس شركات طيران خاصة، وبدأ بعضها بالعمل فعلاً وتسيير رحلاته إلى منطقة الشرق الأوسط بداية، قبل أن تنتقل إلى محطات أوربية وآسيوية، وباتت هذه الشركات منافساً قوياً لشركة الطيران السورية المملوكة من الدولة والتي تعاني من عجز مالي، كما وافقت على استثمار المطارات وتشغيلها من قبل القطاع الخاص.
كما أصدرت الحكومة السورية العام الماضي قانوناً متكاملاً وشاملاً للكهرباء في سورية لتنظيم قطاع الطاقة الكهربائية من حيث التوليد والنقل والتوزيع، يفسح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في تلك المجالات.
ويتجه الاقتصاد السوري الحكومي عموماً إلى خصخصة القطاع العام، وتسليمه للقطاع الخاص ليستثمره، وفقاً لعقود تشغيل واستثمار طويلة الأجل قد تصل إلى 50 سنة، دون أن تبيعه رسمياً للقطاع الخاص، التعبير الذي أطلقت عليه الحكومة السورية "تحرير" القطاع العام، أو "التشاركية" مع القطاع الخاص، في محاولة للالتفاف على وقع كلمة "الخصخصة" على الشارع السوري، مع إفساح المجال للقطاع الخاص للتوسع والدخول في مجالات كانت محتكرة من قبل القطاع العام.
البريد الالكتروني :
التعليق :