الدراما التركية على المصرية.. لماذا؟

ضعف التسويق واعتماد الدراما المصرية على موسم عرض واحد وفر بيئة خصبة لنظيرتها التركية للانتشار واكتساح السوق.

وكالة الصحافة العربية | 2012-06-25
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
ارشيف
الدراما التركية تجدد نفسها
الدراما التركية تجدد نفسها

على الرغم من ارتفاع أسعار عرض الدراما التركية في الفضائيات العربية؛ إلا أنها أثبتت قدرتها على تسويق نفسها على عكس الدراما المصرية التي تواجه حاليا أزمة في التسويق خاصة في القنوات الفضائية المتخصصة والتي انساقت وراء الدراما التركية وأغفلت في المقابل الأعمال المصرية، حيث قامت، على سبيل المثال، قنوات إم بي سي بشراء أربعة مسلسلات تركية تصل سعر الحلقة الواحدة نحو60 ألف دولار وتجاهلت عددا كبيرا من المسلسلات المصرية والتى تعانى من أزمة تسويقية.

فهل تستطيع الدراما المصرية تسويق نفسها مقابل هذا المد الكبير من قبل الدراما التركية؟ وما هي الأسباب وراء الإقبال الكبير على شراء المسلسلات التركية؟

ويجيب المنتج محمد فوزى بأن الدراما التركية مازالت مكتسحة سوق الدراما في العالم العربي، مشيرا إلى أن صناعها أتقنوا صناعة المسلسلات الطويلة غير المملة.

ويؤكد فوزي أن الدراما المصرية تعاني بالفعل من أزمة تسويق، حيث أصبحت غير قادرة على تسويق نفسها، مؤكدا أنه لابد أن يجد القائمون عليها طرقا جديدة يجذبون من خلالها الجمهور المصري مرة أخرى وكذلك القنوات الفضائية.

كما أشار إلى ضرورة أن يغير الشعب المصري من ثقافته والتي تعتبر الأساس وأن لاينساق وراء الأعمال التي تأتينا من الخارج دون أن يعي دوره في تقدم الفن المصري والذي يشكل جزءا من الحضارة المصرية.

ويوافقه في الرأي الفنان صلاح عبدالله والذي يعتقد أن الدراما التركية نجحت في جذب الجمهور المصري نحوها على الرغم من عدم اعتياده على متابعة المسلسلات الطويلة، إلا أن تجربة المسلسلات التركية نجحت في تخطي هذا الحاجز من خلال تركيزهم على الوتر العاطفي خاصة وأن الجمهور المصري يسهل التأثير فيه لأنه بطبيعته شعب عاطفي وطيب مما جعله يتقبل طول الحلقات في مقابل احتواء المسلسل على قصة جيدة وقضايا اجتماعية يعرضها بشكل جديد بعيدا عن المألوف والمعتاد.

وعن مدى تأثير الدراما التركية على الدراما المصرية في ظل إقبال الفضائيات على شرائها، أوضح صلاح عبدالله أن للمسلسلات المصرية نكهة خاصة وأن الجمهور المصري هو سبب نجاح الدراما التركية لأن مصر دائما هي المحطة التي تقف عندها الأعمال الفنية من كل دول العالم لتثبت نجاحها، بالإضافة إلى أن المسلسلات المصرية قادرة دائما على المنافسة حتى وإن سقطت في بعض اللحظات مثلما حدث في الفترة الماضية نتيجة ما مرت به مصر من ظروف أثرت على كل مجالاتها وكذلك على الدراما.

وراهن صلاح عبدالله على نجاح الدراما المصرية في الفترة المقبلة مؤكدا انها ستشهد تطور كبير وتغيير في مضمونها والقضايا التي ستناقشها والموضوعات المعروضة من خلالها، كما أنه ليس هناك أي تخوف من تهافت القنوات الفضائية على المسلسلات التركية "لان الإكثار من الشيء يفقده بريقه وإغفال شئ يجعل الناس يشتاقون إليه أكثر، حيث ان الجمهور بدأ يمل من المسلسلات التركية التي انتشرت بشكل كبير في الفترة الماضية، وبدأ ينساقون وراء مسلسلات أخرى جديدة مثل المسلسل الهندي "سجين الحب" وهذا يدل على تضاؤل إقبال الجمهور على الدراما التركية".

بينما تفاءل الفنان خالد صالح بالدراما المصرية التي "ستشهد إقبالا كبيرا هذا العام خلال شهر رمضان المقبل، حيث استطاعت الدراما أن تفيق من غيبوبتها وتتعافى وتمر من أزمتها التي وقعت بها على مدار السنوات الماضية، وفتحت أبوابها أمام النجوم بمختلف أعمارهم وجمعت بداخلها نجوم الدراما والسينما والغناء أيضا وجمعت كبار النجوم والنجوم الشباب وباتت من أهم الأشكال الفنية التي تساعد في اكتشاف وجوه جديدة كل عام، حيث لا يخلو أي عمل درامي في وقتنا هذا من وجه جديد يقدمه على الأقل".

وعن مشكلة التسويق التي تواجه الدراما المصرية بعد تفوق الدراما التركية عليها، أكد صالح أن المشكلة ليست في الدراما التركية وإنما تكمن في شيئين أساسيين أولهما هو عدم قدرة الدراما المصرية على تسويق نفسها مثلما تفعل الدراما التركية".

وأضاف "القائمون على الدراما المصرية لا يجيدون التعامل مع الجهة التسويقية وهذا هو الأمر المهم الذي يجب أن ندركه جيدا حتى نستطيع ان تعامل معه ونعرف كيفية جذب القنوات الفضائية للأعمال المصرية، فهناك إحصائية تؤكد أن 50% من الجمهور المصري يتابع المسلسلات التركية، ويرجع نجاحها إلى تفوقها في كيفية تسويق نفسها، كما أن مخرجيها وجدوا أن السوق الدرامي المصري مربح ويجب استغلاله، فقرروا على الفور أن يخوضوا المنافسة ونجحوا بالفعل".

والسبب الثاني لتفوق الدراما التركية على المصرية هو اعتماد الأخيرة على فكرة "الموسم" حيث "نقوم بإنتاج عدد كبير من المسلسلات جميعها في وقت واحد وهو شهر رمضان ويعتبر في مصر الموسم الوحيد الذي تنتج فيه مسلسلات تلفزيونية مما يوقعنا في اكثر من مشكلة أهمها عدم تقييم الاعمال التي تنتج جيدا من قبل الجمهور الذي يرى نفسه أمام عدد لا حصر منه من الأعمال تعرض في وقت واحد بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية وغيرها من المواد الإعلامية المعروضة على الشاشات.

وأوضح انه في الماضي كانت تنتج أعمال درامية أكثر من ذلك بكثير ولكنها كانت موزعة على مدار العام وليست معتمدة على شهر واحد فقط لذلك لابد وأن ندرك هذا المفهوم الخاطئ وأن نغيره.

وترى الفنانة وفاء عامر تشابه الموضوعات التي تناقشها الدراما المصرية هو السبب الرئيسي في إعطاء الدراما التركية الفرصة لجذب الجمهور العربي والقنوات الفضائية إليها من خلال تنوع موضوعاتها واستخدامها لأساليب حديثة في التصوير والموسيقى التصويرية التي تشكل عامل أساسي في نجاح المسلسل، واعتمادها أيضا على التصوير في تركيا التي تتميز بالمناظر الطبيعية الجميلة التي لم يعتاد الجمهور المصري عليها.

كما ترى أن السبب الرئيسي في مشكلة التسويق هو وجود أعمال كثيرة جميعها تسعى لتسويق نفسها في نفس الوقت وهو ما يؤدى إلى التزاحم على تلك القنوات الفضائية التى تقع في حيرة بين اختيار عمل دون آخر، و"لعل الدليل على صحة هذا الكلام هو المسلسل التركي "فاطمة" الذي تم عرضه في وقت غير محدد مما أعطاه فرصة للمشاهدة لأنه ظهر كمنافس وحيد جذب الجمهور إليه".

وأوضحت عامر أنه "في الوقت الذي نحاول فيه تطوير الدراما المصرية لمنافسة التركية والسورية وغيرها، لابد أن لا نحصر أنفسنا في القنوات الفضائية وأن نسعى لتطوير قنوات التلفزيون المصري وتسويق الأعمال الدرامية التي ننتجها من خلاله لنجذب الجمهور المصري له من جديد

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل