ألم سوري في خاصرة لبنان

حان الوقت لفك الارتباط بين لبنان وسوريا، فنصير أمام دولتين نديّن، وجارَين صديقين يدعم كل منهما الآخر في الحرية وليس في القمع.

النهار اللبنانية | 2012-05-15
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
ارشيف
او كتافيا نصر
او كتافيا نصر

لا حاجة إلى التنبّؤ لتوقّع صدامات في لبنان نتيجة مباشرة للثورة السورية. فقد كانت مسألة وقت فقط نظراً إلى انقسام اللبنانيين بين مؤيّد لهذا الطرف أو ذاك. اللافت هو أنه قبل عام واحد، كانت عبارة "موالٍ لسوريا" تعني أمراً واحداً ليس إلا: الولاء للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه البعثي. وكان هذا يقتصر على فئة واحدة في لبنان بقيادة "حزب الله" والأطراف الذين يدورون في فلكه.

حمل العام المنصرم تغييرات كثيرة يصعب فهمها في البلدَين اللذين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً جداً منذ زمن بعيد. ففي سوريا، تعرّض النظام البعثي الذي كان يُعتقَد أنه لا يمس، لضربة قويّة هزّته في العمق على أيدي محتجّين شجعان يواجهون المجازر التي يرتكبها جيشهم وأعمال العنف يومياً، وهم لا يعرفون إذا كان العالم الخارجي سيتحرّك لمساعدتهم أم لا. في الوقت نفسه، يظهر المشهد السياسي في لبنان الذي كان يُعتقَد قبلاً أنه يخضع للسيطرة الكاملة لحكم "حزب الله" المسلّح، إمكانات جديدة في ضوء الضعف الذي تعانيه سوريا وتراجع تأثيرها.

في الجانب الآخر، هناك اللبنانيون الذين لم يكفوا يوماً عن الشعور بالغضب والكراهية حيال النظام السوري نتيجة عقدَين من الاحتلال وقفوا خلالهما يتفرّجون عاجزين فيما كان الجيش السوري يرتكب التجاوزات ويمارس التعذيب ويشوّه الأشخاص ويزجّهم في السجون ويخطفهم وينهال بالقصف على رؤوس عدد كبير من أحبابهم ويدمّر جزءاً كبيراً من أرضهم بلا رحمة. تتعاطف هذه المجموعة مع المواطنين السوريين الذين يتحمّلون وطأة التعسّف نفسه على أيدي القوات نفسها وبناءً على أوامر صادرة عن القيادة عينها.

مع انتشار العنف السوري إلى لبنان من خلال المعارك التي تشهدها طرابلس، هذه المدينة الشمالية الرمزية، لا مكان للمفاجأة، بل يجب أن نشعر بالقلق الشديد.
الانقسامات في الداخل اللبناني حيال الموضوع السوري مختلفة الآن عنها قبل عام. فطرابلس اليوم ليست هي نفسها طرابلس العام 1990 أو 2005 أو 2008 أو حتى 2011.

فكما ان هناك عددا كبيراً من اللاعبين المشبوهين أنفسهم الذين لا يوفّرون وقتاً ولا جهداً لزرع الفوضى في طرابس ونشر التشنّجات أبعد من الشمال اللبناني أملاً في تحويل الأنظار عن المتاعب السورية، هناك أيضاً عدد كبير من الأصوات الجديدة والبنى الجسدية القوية المستعدّة والقادرة على الرد باللجوء إلى المواجهة القتالية.
ترمز طرابلس اليوم إلى الواقع الجديد على الأرض. لقد حان الوقت لصدمة قوية تعيد تركيز انتباه العالم على سوريا ولبنان. فتحت الثورة السورية قلوب وعقول عدد كبير من اللبنانيين وعقولهم، فأدركوا أن عدداً كبيراً من السوريين لا يريد الأسد رئيساً له، ويرغب في رحيله.

هذا الألم في خاصرة لبنان هو سوري بلا أدنى شك. إنه ألم ضروري، وقد طال انتظاره كثيراً. لقد آن الأوان كي تتحمّل الحكومة والجيش اللبنانيان مسؤوليتهما في حماية شعبهما وأرضهما من كل من ينوي إلحاق الأذى بهما. حان الوقت لفك الارتباط بين لبنان وسوريا، فنصير أمام دولتين نديّن، وجارَين صديقين يدعم كل منهما الآخر في الحرية وليس في القمع.

هل تصير سوريا حرّة أخيراً؟ هل يمكن أن تصل رياح الحرية إلى لبنان مثلما وصل العنف إلى طرابلس بصورة متوقّعة؟ لا نزال في بداية الاختبار!

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل