النظام السوري مستمر في تنفيذ خطته الفاشلة

النظام مصّر على متابعة تنفيذ خطته الأمنية بحذافيرها، وكأنه متأكد بأن الحل الأمني العنيف هو الطريق الوحيد حتى لو وقف العالم بأكمله ضده.

العربية- نت | 2012-05-21
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
ارشيف
النظام مستمر في العنف والقتل
النظام مستمر في العنف والقتل

منذ انطلاق الثورة السورية في 23 آذار/مارس 2011، وضع النظام السوري خطة أمنية للتعامل مع ثورة الشعب السوري، لكنه لم يعمد إلى تغييرها.

ويبدو النظام السوري غير منتبه إلى فشل تلك الخطة وتسرب تفاصيلها إلى عموم الناس ووسائل الإعلام، بدليل إصراره على متابعة تنفيذها بحذافيرها، وكأن النظام متأكد بأن الحل الأمني العنيف هو الطريق الوحيد حتى لو وقف العالم بأكمله ضده.

وفي التفاصيل، وبتاريخ 23-3-2001 وفي أعلى الصفحة كتب: "سري للغاية إدارة المخابرات العامة – سري جداً - الخطة العامة للتثبيت"، تتضح معالم هذه الخطة الأمنية، والتي تضمنت التأكيد أولاً على ضرورة الاستفادة من أخطاء النظام التونسي والمصري.

واللافت أن واضعي الخطة كانوا متأكدين أن الأمور لن تصل إلى "حالة خطرة على النظام العام والقطر أو تهدد الاستمرارية القائمة وستكون الحصيلة الإجمالية مرور عدة أشهر متعبة وبعدها يخرج النظام أقوى إلى أجل غير محدد".

وحسب اللجنة الأمنية المصغرة صاحبة الخطة فإن المعالجة تتطلب إشراك ثلاثة أنواع من العمل: أمني وإعلامي وأخيرا سياسي اقتصادي بالحدود الدنيا.

العنصر الإعلامي الخطة الأمنية (1) قررت اللجنة الأمنية ربط التظاهرات والاحتجاجات المعادية لنظام بشار الأسد بشخصيات مكروهة عند السوريين كالشخصيات السعودية واللبنانية ذات الحضور الإعلامي، وتم ربط الجميع بالصهيونية وأمريكا، وهو ما حدث في بداية الثورة ولا يزال الإعلام السوري الرسمي يمارسه بوتيرة متزايدة يوما بعد يوم.

كما اتخذت اللجنة قرار "التجييش الطائفي عن طريق إطلاق حملة إعلامية غير مباشرة في التلفزيون والقنوات الخاصة والشوارع حول الفتنة الطائفية وتخويف المسيحيين والدروز من الإخوان المسلمين والتطرف الذي سيواجهونه إذا لم يشاركوا في إنهاء الاحتجاجات، وفي منطقة الساحل تم استنفار العلويين ليدافعوا عن نظامهم وحياتهم التي ستصبح مهددة من قبل التطرف السني"، ويبدو هذا مطبقاً إلى الآن بالرغم من إثبات فشله في معظم المناطق.

يضاف إلى ذلك قرار واضح بـ"منع وسائل الإعلام من التواجد في أماكن الشغب، ومعاقبة من ينقل أي خبر لا يخدم القطر، وعدم إظهار أي تهاون في هذا الأمر.
وفي حال تمكّن المعادون من تصوير أو نقل أية فيديوهات أو صور، ينبغي قيام الخلية الأمنية الإعلامية بتجهيز مشاهد عن الاحتجاجات ووضع ثغرات فيها يمكن لاحقا عرضها على الإعلام السوري والشبكات الإعلامية الأخرى، وفضح هذه الثغرات وبالتالي يعمم هذا الأمر في ذهن جميع المتلقين لإفقاد أشرطة وصور معارضي النظام مصداقيتها".

اغتيالات وتفجيراتوفي مستوى لاحق تشير الخطة الأمنية، كماجاء في محضر اجتماع اللجنة الأمنية المصغرة أنه "في حال وصلت الأمور إلى حالة حرجة وخطرة، فيستوجب جر الجميع للاختيار بين الأمن والاستقرار وبين الحريات التي يطالبون بها، وسيختارون هنا بقاء الأمن وسلامتهم. وهذا يمكن تنفيذه ببعض الاغتيالات من طوائف وعشائر مختلفة أو تفجير بعض أماكن العبادة في أماكن التوتر الكبيرة".

وهي الخطوة الثانية من الخطة كما يبدو، وهذا يفسر التفجيرات التي انتشرت منذ مدة على كامل مساحة سوريا.

تأجيل خطاب الرئيس يعبر عن قوة الدولة الخطة الأمنية (2) شعبيا، قررت اللجنة الأمنية المصغرة إخراج مسيرة حاشدة ومؤيدة لرئيس الجمهورية بشار الأسد قبل الخطاب، وهنا يجب إصدار تعليمات صارمة للمؤسسات الحكومية والنقابات والمدارس بحشد الموظفين والطلاب، وتوزيع شعارات جديدة عليهم.

وبالنسبة لخطاب رئيس الجمهورية المتوقع (الذي ألقاه في مجلس الشعب)، فكانت التعليمات تقضي "بتأجيل الخطاب قدر المستطاع لأن هذا التأجيل تعبير عن قوة الدولة وعدم اهتمامها واكتراثها بما قد يحدث، كما يساهم في جلاء الصورة وتحديد مقدار التحرك السياسي والإعلامي والميداني المطلوب".

ومن الملاحظ أن الأسد ونظامه لا يزالان حتى الآن يتعاملان وفقاً لهذا الأساس، حيث صرح قبل أقل من أسبوع لقناة "روسيا اليوم"، أن نتائج الانتخابات التشريعية تدل على دعم الشعب له ولإصلاحاته، رغم أن نسبة التصويت لم تتجاوز 51%، عدا عن امتناع محافظات بأكملها عن التصويت.

نظام لا يتطور ولا يمكن وصف طريقة تعامل النظام السوري مع ثورة شعبه إلا بالعنف الشديد، ويصفها مراقبون بأنها الطريقة الأكثر وحشية في العصر الحديث.

ورغم أن النظام حتى الآن قادر على التظاهر بأنه متماسك إلا ما أن حدث أمس الأحد من ردة فعل لديه يؤكد حجم الرعب الذي بدأ النظام يعيشه.

ويتعلق الأمر بإشاعة تنفيذ فرقة من الجيش الحر عملية أودت بحياة أهم رجال النظام ورموزه، وتحول دمشق إلى كتلة ملتهبة من الرصاص والتفجيرات والحواجز التي بدت بلا نهاية مع كثافتها الشديدة وبعدها عن أي منطق، عدا عن إغلاق جميع الطرق المؤيدة إلى العاصمة.

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل