الموقف اللا أخلاقي تجاه الشعب السوري!

الأغبياء والمجانين والمتواطئون وحدهم يعتقدون أنه مازال هناك شيء يمكن التفاوض عليه بين ثورة الشعب السوري ونظام الاسد،

العربية- نت | 2012-06-06
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
ارشيف
محمد رشيد
محمد رشيد

الأغبياء والمجانين والمتواطئون وحدهم يعتقدون أنه مازال هناك شيء يمكن التفاوض عليه بين ثورة الشعب السوري ونظام الاسد، فمنذ اليوم الاول تعمد بشار وعائلته حرق كل الجسور المحتملة للتفاوض والاتفاق، وعمدوا الى إغلاق كل شباك فرج يقود الى شعاري الشعب "الحرية والكرامة"، كلمتان حرم آل الأسد الشعب السوري منهما، ولأجل ذلك تعلم "العائلة" أن أي موافقة على تلك الكلمتين التاريخيتين تعني نهايتهم الحتمية.

زيارات وتصريحات ومواقف أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي منذ بداية الثورة كانت إشارة وفرصة للنظام لمضاعفة القتل البربري، ثم جاءت المرحلة الثانية من إذن القتل العربي والدولي ممثلة في بعثة "الشبهات"، بعثة الفريق السوداني احمد محمد الدابي لتعطي النظام وقتاً إضافياً للقضاء على الثورة بالدم والنار، وبتغطية عربية قميئة، نظر لها, وفلسفها السيد محمد حسنين هيكل، والتزم بها السيد نبيل العربي، ثم جاءت بعدها مرحلة انقطاع طويلة قبل ان يتوافق العرب والعالم على بعثة كوفي عنان ومشروعه للحل السياسي، ثم لندخل مرحلة المراقبين الدوليين العزل إلا من الضمائر".

بين تصريحات ومواقف نبيل العربي والحالة الراهنة من مهمة كوفي عنان قتل اكثر من خمسة عشر الف سوري، قتلوا جميعا على ذمة السياسة العربية والدولية من توقعات ومشاريع بلهاء تميزت بالحماقة الدبلوماسية وغباء استخباري لا محدود، او جبن سياسي لا محدود، فخطة النظام لم تتغير منذ اليوم الاول وحتى الان، اقتل واقتل، ثم اقتل حتى يستسلم الشعب لجزاره، وتلك الاعمال على فظاعتها لم تكن صدمة للعرب والعالم، فالصدمة الحقيقية جاءت من الشعب السوري المجيد، شعب قرر ان المزيد من الشهادة يقرب غداً مختلفاً لشعب لعب دوراً عظيماً في تاريخ الانسانية، للشعب السوري.

نعم، خطة النظام لم تتغير، ولن تتغير، والإغراءات المقدمة لبشار الاسد وأسرته بالممر والمكان الآمن، فوق انها جريمة إنسانية كبرى، فهي دلالة وهن وضعف لا تعكس عزم الشعب السوري وقراره الوطني المستقل، فهذا الشعب لم يقبل، وسوف لن يقبل مبادلة حريته بنجاة الجزار من الجرائم المرتكبة، فهو شعب يريد استقلاله، لكنه ايضاً يريد القصاص العادل من عائلة الاسد وكل أتباعهم من الذين أوغلوا في دماء الأبرياء، خاصة مئات الأمهات وآلاف الاطفال، فتلك جرائم لا تسقطها الاتفاقات وتقادم الزمن، بل هي شهادة التاريخ الموثقة لجرائم بشار الاسد وعصابته بحق الانسانية.

الخبر السيئ لأولئك المتفائلين بإمكانية التوصل الى تسوية مقبولة مع النظام، أن النظام نفسه لا يريد ذلك، فهو لا زال يثق بقدرته على البطش وعجز الآخرين عن التصدي لذلك البطش الوحشي، نظام لا زال يحلم ان الشعب السوري المكافح سوف يتعب ويلقي أسلحة مقاومته السلمية والشعبية والعسكرية، شعب سوف يستسلم مرة اخرى لتجربة اكثر من اربعة عقود من العبودية والقهر والقتل واغتصاب سوريا دولة وشعباً من الأسد الأب، الى الاسد الابن، قاتل لم يتغير وضحية لم تتغير على مدى عقود.

الأكثر طرافة من كل ذلك أن هناك اصواتاً تنبه وتحذر من احتمالات حرب أهلية داخلية في سوريا، وتلك نكتة الموسم، لكنها نكتة سمجة وثقيلة الظل، فما يحدث في سوريا منذ اربعة عقود حرب أهلية واضحة، كان فيها منتصر وخاسر، نظام طائفي بغيض لا يمثل حتى الطائفة العلوية كلها، لكنه متستر باسم القومية العربية، وأكثر من 80% من الشعب أسير ويعيش ما يشبه العبودية الكاملة لنظام تاجر بالمقاومة والممانعة، نظام قايض الدم السوري والفلسطيني واللبناني والعراقي حفاظاً على عرشه الطائفي واغتصابه لواحدة من أمجد العواصم العربية.

علينا ان نعترف اليوم ان دمشق، عاصمة الخلافة الاموية التي بنت القسم الاعظم من الامبراطورية الاسلامية، هي اليوم بيد العدو وتحت احتلاله، عدو سمح باحتلال الجولان منذ العام 1967، عدو سمح باحتلال اسرائيل للبنان في عام 1982، عدو تحالف مع ايران ضد العراق منذ عام 1979، وعدو وقف كتفاً الى كتف عسكرياً مع القوات الامريكية والاسرائيلية لسنوات وعقود، فماذا يمكن للعالم وللناس ان يعرفوا أكثر!

دعاة الحل التفاوضي والمخرج السياسي هم شركاء في الجريمة الإنسانية الأكبر بامتياز، ومن يحذرون من حرب أهلية او طائفية في سوريا، هم أغبياء بامتياز، فلا الحل السياسي عاد ممكناً، ولا الحرب الأهلية الطائفية على وشك ان تداهم الشعب السوري، بل الحرب الأهلية والبطش الطائفي هناك، في سوريا منذ اكثر من اربعة عقود، والمثل الشهير يقول: "ما نحن خائفون منه جالسون عليه" و"خازوق" الطائفية والحرب الاهلية انتهك سوريا منذ زمن بعيد.

بشار او حافظ، أنيسة او ماهر "إن هي إلا اسماء"، فآلة القتل ليس لها اسم او وجه، لكن ذلك لا يمكن ان يخفي القاتل الحقيقي، فهذه الاسرة قاتل متسلسل من تلك التي لا يمكن رؤيتها الا في افلام هوليوود، بل ان صناعة السينما الامريكية بإمكانها واقعياً الاستفادة من الوقائع التفصيلية لكبرى جرائم القرن، وأن تجسد شخصيات تلذذت وهي تقتل الآلاف من الناس في سوريا، فهل هناك جريمة اكثر إغراء.

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل