حزب الله يطرح مشروعا تقسيميا للمنطقة

ثمة محاولة من قبل الإيرانيين للإيحاء بأن أجواء جديدة بدأت بالنضوج، وملامح خريطة مختلفة بدأت ترتسم في المنطقة

وكالات | 2012-06-29
ارسال بواسطة الايميل طباعة تعليق
هل هو مشروع لتقسيم المنطقة؟
هل هو مشروع لتقسيم المنطقة؟

ورد في تقرير نشره قاسم قصير في جريدة السفير تحت عنوان "بيروت تشهد لقاءات بين قيادات «إخوانية» ومسؤولين إيرانيين" بتاريخ 27/6/2012، أنه قد تم عقد لقاءات بين عددٍ من القيادات الإسلامية والإيرانية وحزب الله وتدارس المجتمعون خلالها العلاقة بين الحركات الإسلامية.. تحت عنوان:"«البحث في كيفية التعاون لمواجهة المستجدات الحاصلة في مصر وسوريا، وكيفية وضع خطة عمل مستقبلية تواجه مخاطر الفتنة المذهبية والتحديات الناشئة عن وصول «الحركات الإسلامية» إلى مواقع متقدمة في الحكم في عدد من الدول العربية". ولكن بعد مراجعة مرجعيات إسلامية واسعة الاطلاع، نفت حدوث لقاءات من هذا النوع تحت هذا العنوان أو أية لقاءات أخرى تضمنت نقاشاً يتضمن العناوين الواردة؟

وإذا ما راجعنا بيان التكذيب الذي أصدرته رئاسة الجمهورية المصرية حول المقابلة التي عقدتها وكالة فارس للأنباء مع الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي بعد أن تأكد أنها لم تحصل على الإطلاق مما استدعى إصدار بيان تكذيب والإدعاء أيضاً على الوكالة الفارسية.. بناءً على هذا الكلام يتبين لنا أن هناك محاولة من قبل الإيرانيين للإيحاء عبر مصادر أو وسائل إعلامية بأن أجواء جديدة بدأت بالنضوج، وملامح خريطة مختلفة بدأت ترتسم في المنطقة بهدف إعادة إنتاج العلاقات بين إيران وحزب الله والقوى الإسلامية سواء تلك التي في السلطة أو تلك التي تحظى بحضور قوي على الساحة الإسلامية سواء في لبنان أو في غيره...

ولكن الملفت للنظر في هذا التقرير ما ورد فيه عن أن نائب حزب الله علي فياض قد قدم "خلال لقاء خاص مع كوادر إسلامية مشروعا جديدا تحت عنوان «وستفاليا عربية إسلامية»، وهو مشروع شبيه بالمعاهدة التي حصلت في أوروبا في وستفاليا في العام 1648 وأنهت الحرب الدينية بين «الأمم» الأوروبية في القرن السابع عشر، بعد أن دامت طيلة 30 سنة". ويعتبر فياض "أن المشروع الجديد يهدف لمنع حصول حرب مذهبية جديدة قد تمتد لعشرات السنين في ظل ما نشهده من مخاطر وتحديات في العالمين العربي والإسلامي". ويضيف فياض "نحن اليوم بحاجة لاتفاقية «وستفاليا عربية ـ إسلامية» شبيهة باتفاقية وستفاليا الأوروبية والتي أدت إلى نشوء الدول القطرية الحديثة في أوروبا والتي ساهمت برسم حدود جديدة في أوروبا ومهدت لرسم الحدود الدولية، على أن تمهد هذه الاتفاقية لتأسيس «نظام إقليمي عربي - إسلامي» يساهم في معالجة كل الخلافات القائمة خصوصا في سوريا والبحرين والعراق ولبنان، ويتزامن ذلك مع المفاوضات الحاصلة دوليا سواء على صعيد الملف النووي الإيراني أو المفاوضات لعقد مؤتمر دولي لمعالجة الأزمة السورية»". ولمن لا يعرف مضمون معاهدة وستفاليا هذه نضع بين يديه هذا التعريف بمضمون المعاهدة "صلح وستفاليا الذي تم في 30 يناير 1648 و24 أكتوبر 1648 هو اسم عام يطلق على سلسلة من المعاهدات دارت المفاوضات بشأنها في مدينتي مونستر وأوزنابروك في وستفاليا. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثمانين وحرب الأعوام الثلاثين، ووقعها مندوبون عن الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفرنسا، والسويد، والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة. بموجبها كسبت فرنسا إقليم الألزاس، واستولت السويد على پومرانيا الغربية، واستولت دوقية براندنبورغ على پومرانيا الشرقية، واعترف باستقلال سويسرا والبلاد الواطئة". أي أن هذه المعاهدة نظمت المناطق والمقاطعات الأوروبية بحسب انتمائها الديني والمذهبي.. لأن الصراع في تلك الفترة كان بين المذاهب المسيحية (الكاثوليك، والبروتستانت) وهي لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا في دولة أيرلندا ولكن بشكل محدود، لا يشكل خطراً على السلم الدولي.. ويقول صاحب التقرير: ومع أن قيادات إسلامية تدرك أن هناك عقبات عدة قد تحول دون تحقق مثل هذا المشروع إقليميا ودوليا، يشير فياض إلى أن طرح هذا المشروع «سيساعد في العودة إلى طاولة الحوار ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم ويقف حاجزا أمام الجهات المتطرفة التي تعمل لإشــعال نار الفتنة في كل دول المنطقة تحت عناوين مختلفة».

ماذا يمكن أن نستخلص من هذا الكلام الخطير:

- أن الطرح الذي قدمه نائب حزب الله سواء كان صحيحاً أو انه ينشر لمجرد دراسة ردات الفعل، يتضمن رغبة ضمنية في تقسيم الدول العربية والإسلامية وفق رؤية جديدة مشابهة لما جرى في معاهدة وستفاليا، أي التقسيم والتوزيع وفق الحضور والالتزام والانتماء الديني.. وهذا يناقض كلياً حديث إيران وحزب الله عن الوحدة الإسلامية ووحدة الأمة ويعترف أيضاً بفوارق جسيمة وهامة لا يمكن حلها إلا بتكريس الانقسام وإعادة إنتاج كيانات جديدة؟ والدول التي تمت تسميتها تعيش فعلياً اليوم أزمة ثقة بين مكوناتها نتيجة سياسات إيران وحزب الله وحلفائهم في هذه الدول..

- كشف التقرير وعلى لسان النائب فياض أن هدف طاولة الحوار يتجاوز التفاهم على إستراتيجية دفاعية والاستعداد لمواجهة أي عدوان، بل على العكس فقد أوضح هذا الكلام أن الحوار يجب أن ينتقل لمناقشة مواضيع أعمق بكثير على غرار ما جرى في وستفاليا.. مع فارق أن لبنان لا يحتضن سنة وشيعة بل 17 كياناً مختلفاً ولو تفاوتت الأحجام؟

- إن إيران وأتباعها في العالم العربي والإسلامي يشعرون بانكشاف مشروعهم وتهافت دورهم وانكشاف أهدافهم فلذلك يسعون للترويج لتفاهمات ورسم خرائط تحالف جديدة، وهل يمكن أن نتجاهل ما يقوله إعلام حزب الله وإيران وهذا الفريق برمته حين يتهم حركة الإخوان في العالم بالتواطؤ مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ ضد نظام الإجرام في سوريا؟ وباستهداف القوى القومية والأنظمة الحاكمة بطلب خارجي؟ وبتجاهل قضية فلسطين؟ وهذا ما يقوله فياض في سياق مضمون التقرير: "أظهرت التطورات أن الانتماء الطائفي والمذهبي في ظل الأزمات يتقدم على الاهتمام بالقضايا الكبرى والاهتمامات الشاملة (قضية فلسطين، العروبة، الوحدة الإسلامية)". وهل هذا الكلام ينطبق عليه وعلى حزبه أيضاً أم على حركة الإخوان والقوى الإسلامية الأخرى فقط؟

من هنا نرى أن حزب الله وبحسب مضمون هذا التقرير الذي رفضت مضمونه القوى الإسلامية فقط، دون أن يصدر أي رد فعل من قبل حزب الله أو النائب فياض سواء بالتأكيد أو بالنفي..يناقض أدبياته ومواقفه المعلنة، ولو أمعنا عميقاً في مضمون ونتائج معاهدة وستفاليا السالفة الذكر لرأينا أننا نعيش اليوم بعض أسباب مضمونها وبنودها ومفرداتها، وان الفريق الذي يطرحها اليوم ويعلن إعجابه بمضمونها وبما ورد فيها إنما يسعى لتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات وأشباه دول وهو ما كان يتهم الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالتخطيط له؟

شارك - ارسل الى اصدقائك عبر

تعليقات 0
لا يوجد تعليقات على هذا المقال حالياً...
و انت ، ما رأيك؟
الاسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :

اعلانات

النشرة الدورية

استلم اخبارنا عبر الايميل